الشيخ الطوسي
172
التبيان في تفسير القرآن
ثم قال ( وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي ) قال ابن عباس : من طرف ذليل . وقال الحسن وقتادة : يسارقون النظر ، لأنهم لا يجرؤن أن ينظروا إلى النار بجميع أبصارهم لما يرون من هول النار وألوان العذاب . وقيل : يرون النار بقلوبهم ، لأنهم يحشرون عميا ( وقال الذين آمنوا ) يعني الذين صدقوا الله ورسوله ذلك اليوم إذا رأوا حصول الظالمين في النار واليم العقاب ( إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ) باستحقاق النار ( وأهليهم ) لما حيل بينهم وبينهم ( يوم القيامة ألا إن ) هؤلاء ( الظالمين في عذاب مقيم ) أي دائم لا زوال له . وقد منعوا من الانتفاع بنفوسهم وأهليهم ذلك اليوم . قوله تعالى : ( وما كان لم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل ( 46 ) استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله مالكم من ملجا يومئذ وما لكم من نكير ( 47 ) فان أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الانسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فان الانسان كفور ( 48 ) لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ( 49 ) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير ) ( 50 ) خمس آيات بلا خلاف